منتدى قانوني وثقافي


    أدلة وجوب النقاب والرد على أدلة المبيحين لكشف الوجه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 42
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : منتديات جنوب الوادي

    أدلة وجوب النقاب والرد على أدلة المبيحين لكشف الوجه

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 30, 2010 12:01 pm


    أدلة وجوب النقاب والرد على أدلة المبيحين لكشف الوجه

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    حكت طالبة أنها كانت في المملكة العربية السعودية في الصف الثالث الثانوي ودرست في مادة *الحديث والثقافة الإسلامية*
    درس الحجاب وكان سببا ولله الحمد في ارتدائها للنقاب مع أنها كما تقول لم تكن مقتنعة به من قبل وهذا الدرس كما حكته كالتالي:
    أسأل الله أن ينفعكم به
    الحجـــــــاب
    بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد , بعثه الله لتحقيق عبادة الله تعالى بتمام الذل والخضوع له تبارك وتعالى , بامتثال أوامره واجتناب نواهيه , وتقديم ذلك على هوى النفس وشهواتها . وبعثه الله متمما لمكارم الأخلاق داعيا إليها بكل وسيلة , وهادما لمساوئ الأخلاق محذرا عنها بكل وسيلة , فجاءت شريعته صلى الله عليه وسلم كاملة من جميع الوجوه , لا تحتاج إلى مخلوق في تكميلها أو تنظيمها فإنها من لدن حكيم خبير عليم بما يصلح عباده رحيم بهم .
    وإن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الخلق الكريم , خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان وشعبة من شعبه , ولا ينكر أحد أن الحياء المأمور به شرعا وعرفا احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب , وإن مما لا شك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة .
    ولنعلم جميعا أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب , دل على وجوبه كتاب الله تعالى , وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والاعتبار الصحيح والقياس المطرد .

    1 - فمن أدلة القرآن الكريم ::
    الدليل الأول
    قوله تعالى :: "وَقُلْ للْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أو ءَابَائِهِنَّ أو ءَاباءِ بُعُولَتِهِنَّ أو أبْنَائِهِنَّ أو أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أو إِخْوَانِهِنَّ أو بَني إِخْوانِهِنَّ أو بَني أَخَوَاتِهِنَّ أو نِسَائِهِِنَّ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أو الطِّفْلِ الذِّينَ لَمْ يَظْهَروا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفينَ مَنْ زِينَتِهِنَّ وَتوبوا إِلى اللهِ جَميعاً أيَُهَ المُؤْمِنونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ"آية 31 من سورة النور
    .................................................. ......
    وبيان دلالة الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب من وجوه :
    1- إن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن , والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه , ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه , لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها .

    2 - قوله تعالى "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" والخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به . فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها , كانت مأمورة بستر وجهها , إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس , فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر , كان وجوب ستر الوجه من الباب أولى ,لأنه موضع الجمال والفتنة , فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه , فإذا كان جميلا لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية , ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه , فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلبا وخبرا , فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه ؟؟!!

    3 - إن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر , كظاهر الثياب , ولذلك قال :: "إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها" ولم يقل إلا ما أظهرن منها , ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم , فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى , فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها , والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها , ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى , والاستثناء في الثانية فائدة معلومة .

    4 - إن الله تعالى يرخص في إبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال , وهم الخدم الذين لا شهوة لهم , وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء , فدل هذا على أمرين :
    أحدهما : إن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين .
    الثاني : إن علة الحكم ومداره هو خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها , ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة , فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال .

    5 - قوله تعالى :: "وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفينَ مَنْ زِينَتِهِنَّ" يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به , فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجال بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه , فكيف بكشف الوجه !!.
    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها ؟ ولا يدري أشابة أم عجوز ؟ ولا يدري أشو هاء أم حسناء ؟
    أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتليء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً , بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها .
    إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء ؟؟
    الدليل الثاني :
    قوله تعالى :: "ياأَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً"آية 59 من سورة الأحزاب

    قال ابن عباس رضي الله عنهما : أمر الله النساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة , أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ,وببدين عيناً واحدة , وتفسير الصحابي حجة , بل قال بعض العلماء : إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله _ رضي الله عنه _ ويبدين عيناً واحدة , إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق , فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العينين .
    والجلباب : هو رداء فوق الخمار بمنزلة العباءة , قالت أم سلمة _ رضي الله عنها _ لما نزلت هذه الآية : "خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها"
    1 - ومن أدلة السنة :
    الدليل الأول :
    إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد , قلن : " يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب " فقال النبي صلى الله عليه وسلم :: " لتلبسها أختها من جلبابها" رواه البخاري 1/123 ومسلم 2/606 واللفظ له.

    فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب , وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج , ولذلك ذكرن _ رضي الله عنهن _ هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد , فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهن حل هذا الإشكال , بأن تلبسها أختها من جلبابها , ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب , مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به الرجال والنساء , فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به , فكيف يُرَخِّص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه , بل هو التجوُّل في الأسواق , والاختلاط بالرجال , والتبرج الذي لا فائدة منه .
    وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم .
    الدليل الثاني :
    إن النبي صلى الله عليه وسلم قال :: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " فقالت أم سلمه : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال :: "يرخينه شبرا" قالت : إذن تنكشف أقدامهن , قال :: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه" رواه الترمذي 4/223 وقال حسن صحيح

    ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة , وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة _ رضي الله عنهم _ , والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب , فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم , وحكمة الشرع تأبى أن يوجب ستر ما هو أقل فتنة , ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة .
    الدليل الثالث :
    عن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت :: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مُحْرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها , فإذا جاوزونا كشفناه"رواه أبو داوود 2/187 ح 1833 .

    ففي قولها (فإذا حاذونا) تعني الركبان (سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها )
    دليل على وجوب ستر الوجه , لأن المشروع في الإحرام كشفه , فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ وجب بقاؤه مكشوفاً حتى على الركبان .
    وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم , والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب , وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن المرأة المحرمة تُنْهى عن النقاب والقفازين .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن , وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.
    3 - ومن أدلة القياس :
    الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة : وهو إقرار المصالح , ووسائلها والحث عليها , وإنكار المفاسد , ووسائلها والزجر منها , فكل ما كانت مصلحته خالصة راجحة على مفسدته , فهو مأمور به أمر إيجاب , أو أمر استحباب , وكل ما كانت مفسدته خالصة , أو راجحة على مصلحته فهو منهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه .
    وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب , وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة , وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد , فمن مفاسده :
    1 - الفتنة : فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمِّل وجهها , ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن , وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .

    2 - زوال الحياء عن المرأة : الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها , فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء , أشد حياءً من العذراء في خدرها , وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها , وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها .

    3 - افتتان الرجال بها : ولا سيما إذا كانت جميلة , وحصل منها تملق وضحك , وقد قيل : "نظرة فسلام فكلام فموعد فلقاء".
    والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة بالرجل , فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة .

    4 - اختلاط النساء بالرجال : فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه , والتجول سافرة , لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة الرجال , وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض , (وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق , فقال النبي صلى الله عليه وسلم :: "اسْتأخِرنَ فإنه ليس لكُن أن تَحقُقْنَ الطريق , عليكن بحافات الطريق " , فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها )
    وجاء في نيل الأوطار شرح المنتقى : (ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق)

    . أدلة المبيحين لكشف الوجه :
    ولا يوجد لمن أجاز كشف الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي :
    أولاً: قوله تعالى :: "ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها" . حيث قال ابن عباس _ رضي الله عنهما _ هي وجهها وكفاها والخاتم , وتفسير الصحابي حجة كما تقدم .

    الثاني : ما رواه أبو داوود في سننه 4/62 ح 4104 عن عائشة _ رضي الله عنها _ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق , فأعرض عنها وقال :: "يا أسماء , إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا , وأشار إلى وجهه وكفيه".

    الثالث : ما رواه البخاري 2/551 عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أن أخاه الفضل كان رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع , فجاءت امرأة من خثعم , فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر , ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها .

    الرابع : ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله _ رضي الله عنه _ في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العيد , ثم وعظ الناس وذكرهم , ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال : ( "يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم" فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين .... ) الحديث , ولولا أن وجهها مكشوف ما عرف أنها سفعاء الخدين .
    هذه الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة .

    5 - الجواب عن هذه الأدلة :
    ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين :
    أحدهما : أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل , وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل , والناقل عن الأصل مُقدَّم كما هو معروف عند الأصوليين , وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه , فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له ,ولذلك نقول : إن مع الناقل زيادة علم , وهو لإثبات تغيير الحكم الأصلي , والمثبت مقدم على النافي , وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة .

    الثاني : أننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه , وجدناها لا تكافئ أدلة المنع ,ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي :
    1 - عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه :
    أحدهما : محتمل أن مُراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً .

    الثاني : يحتمل أن مُراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره _ رضي الله عنه _ لقوله تعالى :: "ياأَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ" كما سبق في الدليل الثاني من أدلة القرآن .

    الثالث : إذا لم نسلم أن مُراده أحد هذين الاحتمالين , فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر , فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى .
    وابن عباس _ رضي الله عنهما _ قد عارض تفسيره ابن مسعود _ رضي الله عنه _ حيث فسر قوله :: " إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها" بالرداء والثياب , وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيرهما .

    2 - وعن حديث عائشة _ رضي الله عنها _ : بأنه ضعيف من وجهين :
    إحداهما : الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنها كما أعله أبو داوود نفسه حيث قال : خالد بن دريك لم يسمع عن عائشة , وكذلك أعله أبو حاتم الرازي .

    الثاني : أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق , تَرَكه ابن مهدي ,وضعَّفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي .
    وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب .
    وأيضاً فإن أسماء بنت أي بكر _ رضي الله عنها _ كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون سنة , فهي كبيرة السن , فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين , والله أعلم , ثم على تقدير الصحة يحمل على ما قبل الحجاب , لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه .
    3 - وعن حديث ابن عباس : بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الفضل على ذلك , بل حرف وجهه إلى الشق الآخر , ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم : بأن من فوائد هذا الحديث تحريم النظر إلى الأجنبية .
    وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث : وفيه منع النظر إلى الأجنبيات , وغض البصر .
    فإن قيل : فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها , فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة , والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب , أو يقال : لعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد ذلك .
    وروى مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي _ رضي الله عنه _ قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري"
    4- وعن حديث جابر : بأنه لم يذكر متى كان ذلك , فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً , ويؤيد ذلك قوله سفعاء وهو تغيرهما إلى سواد , وهذا دليل على أن المرأة كبيرة السن لا ترجو نكاحاً , أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة , وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة .
    تنبيهات و أحكام متعلقة بالحجاب:
    الحجاب تكريم للمرأة ورعاية لها وشرف لمكانتها وحفظ لكرامتها وإضفاء للحشمة والوقار عليها حتى تعرف بالعفة والطهارة والحياء وهناك أحكام متعلقة به من أهمها :
    1- أن وجوب الحجاب حكم شرعي أنزله الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليس عادة من العادات .

    2 - أن الحجاب الشرعي للمرأة هو ما تحقق فيه قصد الشارع من كمال الستر والبعد عن الفتنة , ولذلك لابد أن يتصف بالصفات التالية :
    أ_ أن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة , لأن المرأة كلها عورة فلا يجوز كونه قصيراً لا يستر قدميها أو أن تجعل فتحات في أسفل ثوبها .

    ب_ أن يكون سميكاً , فلا يجوز كونه شفافاً يشف عما تحته .

    ج_ أن يكون واسعاً فضفاضاً , فلا يجوز كونه ضيقاً يحدد تقاطيع جسمها أو ذا أكمام واسعة يخرج جزء من بدنها .

    د_ أن لا يكون زينة في نفسه , فلا يجوز كونه مزخرفاً أو مزركشاً يلفت الأنظار أو فيه صور لذوات الأرواح .
    م_ أن لا يكون فيه تشبه بالرجال , فلا تضع العباءة عند الخروج على كتفها مثل الرجال . (انظر فتاوى اللجنة الدائمة ج 17 ) 0

    أتمنى أن يستفيد الجميع من هذا الموضوع
    وبارك الله فيكن ونفع بكن.. وجزاكن الله كل خير .. جمعنا الله بكن في الفردوس الأعلى إنه وليّ ذلك والقادر عليه
    اللهم آمين
    منقول من النت – أحمد مبارك محمد على- المحامى

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 6:55 pm