منتدى قانوني وثقافي


    بقية البحث حق النقد وجرائم التعبير في معايير الفصل بين أسباب الإباحة والتجريم

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 42
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : منتديات جنوب الوادي

    بقية البحث حق النقد وجرائم التعبير في معايير الفصل بين أسباب الإباحة والتجريم

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 30, 2010 3:11 am



    الفرع الخامس
    المقصود بالنظام العام والآداب العامة كقيود ترد على ممارسة الحريات العامة

    تتبنى جميع التشريعات مبدءاً عاماً يشمل بحكمه كل فروع القانون ، مفاده ان كل ما يخالف النظام العام والآداب العامة يعتبر باطل . فما هو المقصود بالنظام العام والآداب العامة ؟
    تعبر فكرة النظام العام عن مجموعة القيم الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية العليا التي تسود مجتمع ما وتعبر عن ضميره الأدبي في زمان معين ومكان معين.والمساس بهذه الضوابط قد يؤدي الى أزمة اجتماعية كبرى.
    ومن أمثلتها المساس بالقيم الدينية او رموزها أو نشر قيم الكفر والإلحاد او الإباحية في مجتمع متدين ، او محاولة فرض نظام سياسي غير مقبول اجتماعياً بالمرة ، او نشر صور إباحية وغير ذلك من أراء ورموز تخالف النظام العام والآداب العامة.
    والنظام العام معيار كلي مرن ونسبي ، قوامه حماية المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية العليا السائدة في المجتمع، ولذلك هو فكرة سياسية في الأصل لأنه يُعين على تحقيق الهدف الذي يبتغيه كل نظام قانوني ، لا الوسائل الفنية كالجزاءات التي أعدها القانون للوصول الى ذلك الهدف ، وهو معيار نسبي لأن مضمونه يتغير بتغير الزمان والمكان .
    أما الآداب العامة، فهي مجموعة القيم والقواعد والمعايير الخلقية التي يقوم عليها النظام الاجتماعي في زمان ومكان معينين.
    وهي الأخرى معيار كلي مرن ونسبي، قوامه الأخلاق العامة والعادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة التي تُمثل الضمير العام للجماعة ، فهي اذا فكرة أخلاقية نفذت إلى الفكر القانوني فاكتسبت طابعاً عملياً ومن ثم ليست هي الأخلاق المثالية التي ينادي بها الفلاسفة ورجال الدين ، بل هي الأخلاق العملية المتوسطة التي تشمل ما يتصل بالناموس الأدبي والمعيار الأخلاقي الذي تحرص الجماعة عليه في العلاقات بين الأفراد فقط واللازمة لحفظ كيان الجماعة . وكلما اقترب المجتمع من التحضر اكثر ارتفع المعيار الخلقي وزاد التشدد فيه .
    وبما ان نطاق القانون يختلف عن نطاق الأخلاق ، فأن الغرض الذي يستهدفه المشرع من تبنيه لفكرة الآداب العامة ليس الرغبة في الارتفاع بالجماعة الى مستوى الكمال الخلقي ، وإنما يقصد بذلك الا يمنح حمايته للتصرفات التي تكون مخالفة للآداب .
    وتعد فكرة النظام العام والآداب العامة المنفذ الذي تنفذ منه العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخلقية الى النظام القانوني لتلائم بينه وبين التطور الذي يمر به المجتمع في وقت معين .
    واذا كانت فكرة النظام العام والآداب العامة فكرة مرنة معيارية تعطي القاضي سلطة واسعة في تحديد مضمونها نظراً لعدم ثبات هذا المضمون وتغيره في الزمان والمكان ، الا ان القاضي لا يملك ان يحل آراءه او معتقداته الشخصية محل معتقدات وقيم الجماعة نفسها ، ويعتبر تحديد مضمون النظام العام والآداب العامة مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة التمييز ، وفي ذلك ضمانة مهمة تَضمُن إقامة هذا التحديد على أسس موضوعية لا ذاتية .
    ويَرد معيارا النظام العام والآداب العامة من حيث الصياغة في التشريع دون ضَبط وقد قصد بهما ان يكونا على هذا النحو من الغموض حتى يكملا ما فات القانون من نقص وقصور ، ويعطيا معايير واسعة لكل ما يجب اعتباره غير مشروع وباطل ولو لم يرد نص بتحريمه .(31)
    قضية الشاعر حلمي سالم:
    نشرت مجلة ( ابداع ) التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعددها الأول الإصدار الثالث شتاء 2007، قصيدة للشاعر ( حلمي سالم ) بعنوان (شرفة ليلى مراد) التي تضمنت بعض مقاطعها بما يعد الحاداً وتجاوزاً على المشاعر الدينية ، وقد طعن المدعي امام محكمة القضاء الإداري في مصر بمنح الشاعر جائزة التفوق في الآداب مطالباً بإلغائها.
    وذكر المدعى شرحا لدعواه امام المحكمة ( ….أن مثل هذا العمل فيه تحد سافر لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأنه يزكى روح التعصب ويحرك نوازع الغضب في نفوس المسلمين 0 وإذا كان هذا هو موقف الدولة فكيف تكرم وزارة التفافة من يسب الذات الإلهية بمنحه جائزة من أموال الشعب لم ترصد إلا لتكريم النابهين من أبنائه ).
    وجاء في حكم المحكمة (… وتصرف هذه الجوائز سنويا في مجالات العلوم والعلوم الاجتماعية والفنون والآداب ، وذلك على سبيل التكريم وأشعار من يمنح الجائزة بتقدير الوطن له ، نظرا لان طبقة المفكرين والمثقفين والمبدعين هم الطليعة والصفوة لتيسير سبل المعرفة لإفراد المجتمع وتعميق دائرة الثقافة والوصول بها إلى أوسع قطاعات الجماهير تنمية للمواهب فئ شتى الفنون والآداب واطلاع الجماهير على ثمرات المعرفة الإنسانية وتأكيد قيم المجتمع الدينية والروحيةوالخلقية وذلك في إطار توظيف الثقافة لخدمة التنمية الفكرية والاقتصادية ومواكبة الثقافة العالمية وتحويل الحركة الثقافية من ثقافة الارتجال والعشوائية إلى السباق نحو ثقافة ذات مضمون حضاري واضح المعالم ، وذلك في وقت ينظر فيه العالم إلى الثقافة بوصفها موردا هاما من موارد التنمية البشرية وعاملا فاعلا في بناء المجتمعات الحديثة التي تراهن على تبوء مكانة اسمي في المجتمع الدولي . ومن حيث انه وان كانت حرية الفكر وحرية الإبداع هدفان أساسيان في إستراتيجية العمل الثقافي إلا انه لابد من حماية هذه الحرية وترشيدها لصالح المجتمع في إطار المحافظة على المبادئ والتقاليد الراسخة لدى الأمة وتأكيد قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية ومن هذا المنعطف فان ثمة نظرة شخصية أكد عليها القانون فيمن يتم اختيارهم للتكريم وتبوءهم مكانة الصفوة والطليعة لقيادة المجتمع إلى عالم الثقافة والمعرفة والابتكار وذلك بان يكونوا أهلا لحمل مشعل الحضارة والتقدم ورمزا للفضيلة والأصالة ونبراسا للنشء وتربية الأجيال وتواصل الحضارة وهو ما نصت عليه صراحة المادة 6 مكرر " 2" سالفة الذكر وجعلته شرطا لنيل جائزة التفوق ……… فلهذه الأسباب"حكمت المحكمة : بعد قبول طلب التدخل وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من اثأر اخصها سحب الجائزة التي منحت لكاتب قصيدة " شرفة ليلى مراد " – حلمي سالم _ مؤقتا لحين الفصل في موضوع الدعوى وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها .) (32)
    وقضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم دستورية البند (7) من المادة 4 من القانونرقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية والمتعلقة بوضع شروط لحرمان فئة من الأشخاصمن تكوين أحزاب سياسية حرماناً مطلقاً استناداً لأرائهم لمخالفة ذلك المادتين 5، 47من الدستور والمتعلقة بالحق في حرية التعبير.
    وملخص هذه القضية ، التي اعتبرت قضية رأي عام في حينها ، ان قانون الموافقة على معاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية قد نص فيه على عدم جواز معارضتها . وعندما تقدم عدد من المواطنين بطلب الى الجهات الرسمية لتشكيل حزب سياسي بعد ذلك ، وكان من بينهم ممناشتهروا بمعارضة معاهدة الصلح ، لم توافق السلطات على اعطاء الترخيص المطلوب لإقامة الحزب بسبب اشتهارهم بمعارضة معاهدة الصلح مع اسرائيل وانتقادهم لها مستندة في ذلك الى أحكام البند (7) من المادة 4 من القانون رقم 40 لسنة 1977، وعلى اثر ذلك تقدموا بطعن ضدقرار عدم الموافقة على اعطاء الترخيص أمام المحكمة الدستورية العليا المصرية.
    وقد تعرضت المحكمة الدستورية العليا الى أحكام البند (7) المطعون فيه في القضية (رقم 44 لسنه 7 ق – د) بجلسة 7/5/1988 وذهبت في قراراها الى ان (لا مؤدى للنص في البند سابعاً من المادة 4 من القانون رقم 40 لسنه 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية فيما يتضمنه من اشتراط ألا يكون بين مؤسسي الحزب أو قياداته من تقوم أدلة جدية على قيامه بالدعوة أو المشاركة في الدعوة أو التحبيذ أو الترويج بأية طريق من طرق العلانية لمبادئ أو اتجاهات أو أعمال تتعارض مع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي وافق عليها الشعب في استفتاء بتاريخ 20/4/1979 هو حرمان فئة من المواطنين من حقهم في تكوين الأحزاب السياسية حرماناً أبدياً وهو حق كفله الدستور حسبما يدل عليه لزوماً نص المادة( 5) منه وقد رتب النص المطعون عليه في شق منه هذا الحرمان على اخذ هؤلاء الأشخاص بآرائهم التي تتعارض مع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فإن هذا النص يكون قد انطوى على إخلال بحريتهم في التعبير عن الرأي وحرمانهم حرماناً مطلقاً ومؤبداً من حق تكوين الأحزاب السياسية بما يؤدى إلى مصادرة هذا الحق تكوين الأحزاب السياسية وإهداره ويشكل بالتالي مخالفة المادتين 5 و47 من الدستور).
    وقد استندت المحكمة الدستورية العليا في حكمها بعدم دستورية هذا الشرط إلى الأسباب التالية:
    1-أن حرية الرأي ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية وفى مقدمتها حق تكوين الأحزاب والانضمام إليها وحق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء.
    2-أن حرية الرأي تُعد من الدعامات الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية الحرة ومن ثم فقد حرصت الدساتير المصرية على تأكيدها وقد شمل الدستور حرية الآراء السياسية برعايته من خلال الضمانات التي قررها بشأن حرية الصحافة واستقلالها في أداء رسالتها وحظر الرقابة عليها أو إنذارها أو وقفها أو إلغائها بالطريق الإداري.
    3-إذا كانت قواعد القانون الدولي العام تُملي على الدول احترام التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية التي تصدق عليها فإن ذلك لا يضفي على المعاهدة حصانة تمنع المواطنين من مناقشتها ونقدها ولا يجوز أن يكون استعمال المواطن لحرية عامة كفلها الدستور كحق إبداء الرأي في استفتاء سبباً في حرمانه من حق أو حرية عامة أخرى قررها. (33)


    خاتمة البحث: النتائج المترتبة على التمييز بين الجريمة وممارسة الحق

    نستخلص من الأحكام القضائية ومن الآراء الفقهية المشار اليها ان معيار التمييز بين جريمة القذف والسب وممارسة حرية التعبير وحق النقد والأحكام التي تصدر وفقاً لها تستند الى المقومات التالية:
    1ـ ان النصوص الدستورية المتعلقة بالحريات العامة هي الأصل الذي يرجع اليه القاضي ابتداءاً عند نظره في دعوى السب او القذف او نشر الاخبار الكاذبة، وفي ضوء معطيات النصوص الدستورية ليقرر فيما اذا كان المتهم او المدعى عليه قد مارس حقاً من حقوقه الدستورية او انه ارتكب جريمة.
    2ـ ان الركن المادي لجريمتي القذف والسب يتشابه في كثير من الاحيان مع الأركان المادية لممارسة حرية التعبير وحق النقد الا ان الفرق الجوهري بينهما هو في طبيعة النشاط واختلاف الركن المعنوي، ففي ارتكاب الجريمة يكون قصد الفاعل هو الإساءة المتعمدة للمجني عليه والتشهير به لأسباب شخصية بحتة.
    بينما يكون القصد في ممارسة حرية التعبير وحق النقد هو تحقيق مصلحة عامة ومنها تطوير الأداء العام او تجنب خسائر مالية او كشف جرائم فساد مالي او اداري ….، فاستعمال عبارات متشابهة من شخصين مختلفين قد يقضى لاحدهما بأنه ممارسة لحق النقد وللآخر يعد ارتكاب جريمة لاختلاف القصد لديهما.
    ويترتب على ما تقدم، حسب رأينا وما هو مستشف من أقضية المحاكم ، ان فصل القاضي في الدعوى ينبغي ان لا يتم باستظهار اركان الجريمة لوحدها وانما يتم بالمقارنة بين اركان ممارسة الحريات وحق النقد مع اركان الجريمة ليرى ايهما الأقرب الى واقع الحال، فان تبين له ان المتهم قد مارس حقه الدستوري في حرية التعبير ،من خلال استظهاره لحسن نية المتهم وما تدل عليه عباراته من استهداف للمصلحة العامة وانه استند في إبداء رأيه الى مبررات معقولة وان لم تكن قطعية الدلالة ومنها استناده الى استبيانات عامة او إحصائيات او تقارير محلية او دولية ، فانه يرد الدعوى بعد الفصل في الدفوع المقدمة من أطراف الدعوى لانتفاء القصد الجنائي وبانتفائه لا تعد هناك مبررات منطقية للمطالبة بإثبات صحة أقواله بالنسبة للموظف العام ومن في حكمه، وبخلافه يستمر في الدعوى للتحقق من توفر جميع اركان الجريمة من عدمها.
    3ـ علة إباحة النقد: تستند علة إباحة حق النقد الى مبدأ (رجحان الحق) أي الموازنة بين (علة الإباحة) و (علة التجريم). وعلة التجريم هي حماية حق او مصلحة ما وجد المشرع انها جديرة بالحماية كحماية الحق في الحياة والمعاقبة على جريمة القتل وحماية الحق في الملكية والمعاقبة على جريمة السرقة وجريمة خيانة الأمانة وغير ذلك من اعتبارات، فاذا ما ثبت انه يترتب على السلوك اعتداء على حق او مصلحة ولكنه في نفس الوقت يصون حقاً او مصلحة أجدر بالرعاية والحماية من الحق او المصلحة التي أهدرت فانه علة الإباحة ترجح على علة التجريم، وهذا هو المقصود بمبدأ رجحان الحق.
    وعلى هذا النحو فان إباحة النقد تفترض ان الناقد قد صان حقاً أهم وأجدر بالرعاية الاجتماعية من حق المجني عليه في الشرف والاعتبار.(34)
    فملاحقة جرائم الفساد الإداري والرشوة والاختلاس وسوء التصرف وعدم الكفاءة المهنية وسوء التخطيط، وكل اعتداء على مصالح عمم الناس، وفقاً للضوابط المشار اليها، اهم بالنسبة للمجتمع من حماية الاعتبار الشخصي.
    وعلة الإباحة هي احد المعايير التي يهتدي بها القاضي عند نظره في الدعوى للتمييز بين ما هو جريمة وما هو ممارسة لحق النقد

    3ـ لا تعتبر جريمة القذف والسب متحققة عند توفر اي سبب من اسباب الاباحة ، كالدفاع الشرعي عن النفس عند توفر شروطه، فيجوز ان يكون القذف دفاعاً شرعياً عن النفس اذا تبين ان المدافع قد وجه عباراته الى الآخر في مناظرة او مواجهة بينهما لصرفه عن اعتدائه او عن الاستمرار فيه. ويجوز ان يكون القذف استعمالاً للسلطة كما لو هرب متهم غير مدان من شرطي واستنجد بالناس قائلاً امسكوا هذا اللص.(35)
    4ـ تطبيقاً للقواعد العامة اذا لم تتوصل المحكمة الى قناعة تامة للفصل بين الجريمة وممارسة الحق، كأن تساوت الأدلة التي ترجح جانب الجريمة مع الأدلة التي ترجح جانب ممارسة الحق، فان المحكمة ترجح جانب ممارسة الحق، لان الشك يفسر لصالح المتهم، وان الأصل في الإنسان البراءة وحسن النية، فتقضي ببراءته.
    5ـ ان معيار التعسف في استعمال الحق، هو معيار نموذجي للتمييز في هذا المقام.
    الأصل ان الجواز الشرعي ينافي الضمان، فمن استعمل حقه استعمالاً جائزاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر.(36).
    إلا ان القوانين الحديثة عالجت إشكالية التعسف في استعمال الحق بعد ان تولى الفقه القانوني منذ أواخر القرن التاسع عشر أمر دراستها وتحليلها ووضع معايير للتمييز بين الاستعمال المشروع للحق وبين التعسف في استعماله على نحو يجافي الحكمة التشريعية من اقراره، وقد تبني المشرع العراقي هذه النظرية في المادة (7) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951.
    والقاعدة بهذا الصدد ان الإنسان يجب ان يستعمل حقه استعمالاً سائغاً مشروعاً وان لا يسيء استعماله، فإذا أساء استعماله تقررت مسؤوليته ولو لم يخرج عن حدود الحق، فلم يعد الحق تلك السلطة المطلقة بل ينظر اليه على انه وظيفة اجتماعية، وعلى هذا النحو فانه يراد بممارسة حرية التعبير وحق النقد وظائف اجتماعية لا تحقيق مصالح شخصية
    ويستفاد من نص المادة (7) أعلاه ان استعمال الحق يكون غير جائز في الحالات التالية:
    ا ـ اذا قصد باستعمال الحق الاضرار بالغير.
    ب ـ اذا كانت المصالح التي يرمي استعمال الحق الى تحقيقها قليلة جداً بالنسبة للضرر الذي يسببه هذا الاستعمال للغير.
    ج ـ اذا كانت المصالح التي يرمي اليها غير مشروعة.(37)
    وعلى هذا النحو قد تكون في ممارسة الحق في التعبير تعسفاً وقد يكون في إقامة الدعوى او التهديد بإقامتها تعسفاً او نوعا من الإرهاب الفكري الذي يعطل حركة الإبداع المجتمعي، والتعسف في استعمال الحق قد تتولد عنه المسؤولية الجزائية والمسؤولية التقصيرية او ان تتحقق المسؤولية التقصيرية فقط دون الجزائية، وعلى النحو الأتي:
    ـ امثلة التعسف في استعمال حرية التعبير وحق النقد:
    الأصل إباحة نقد الارآء والمذاهب السياسية والمؤلفات الأدبية والفنية والمخترعات ولكن بشرط ان لا يخرج ذلك النقد عما يقتضيه النفع العام وان يكون مجرداً من الهوى ومن الدوافع الشريرة، وتتحقق حالة التعسف اذا اقترن استعمالهما بقصد الإضرار او لتحقيق مصالح غير مشروعة، كما لو تناول خطيب احدى الجمعيات او الأحزاب بخطابه منتقداً اعمالها بقصد صرف الجمهور عنها لا لتحقيق مصلحة عامة، او قيام ناقد بنشر تفاصيل كاملة عن كتاب بحيث يفقده لأهميته بحجة ممارسة حق النقد الا انه يقصد تعطيل بيع الكتاب، والكاتب الذي يحرف الوقائع ليصل الى نقد سياسي لا أساس له….
    ويلاحظ ان اغلب هذه الصور قد لا تتحق فيها أركان جريمة القذف ، الا انها تتسبب في إلحاق الضرر بالغير مما يستوجب التعويض وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية عند توفر اركانها، فقد حكمت محكمة النقض الفرنسية بالتعويض على صاحب جريدة حرض الجمهور على مقاطعة احد التجار لانه لا يراعي فترات العطل الدينية.(38)
    وحكمت محكمة بروكسل بالتعويض على مؤرخ بما رواه من وقائع غير حقيقية بلا تحرز. (39) ويلزم بالتعويض المؤلف السينمائي الذي اظهر في قصته المعروضة على الشاشة البيضاء، منظرا لفندق معين، بحالة تقنع النظارة، بأنه معد لأن يكون مجزرة.(40)
    ـ التعسف في حق اقامة الدعوى:
    من المتفق عليه فقهاً وقضاءاً حظر استخدام إجراءات القانون لمجرد الإساءة او الحقد او الجور او التشفي وكل ما يدخل في إطار الدعاوى الكيدية، فالذي يرفع الدعوى لمجرد النكاية بخصمه او لمضايقته أو إرهاقه، انما يكون قد تعسف في استعمال حق رفع الدعوى لانه يوجه الإجراءات القانونية إلى غير الأغراض التي وضعت لها أصلا، فضلا عن انه يشغل السلطة القضائية ويضللها ويستغلها لتحقيق مأرب شخصية، ويسري نفس الحكم فيما يتعلق بإساءة استخدام حق الدفع.
    وذهبت أقضية المحاكم في فرنسا وبلجيكيا إلى انه تتحقق مسؤولية المدعي الذي يرفع دعواه إمام محكمة غير مختصة، وهو يعرف ذلك، بقصد ان يتجشم المدعى عليه متاعب النقل. والمدعي الذي ينتهز فرصة خطأ جاره، فيرفض ما عرضه هذا الجار عليه من تعويض مناسب، وأصر على مقاضاته بسوء نية، للنكاية به ولإيذائه بما يحمله هذا التقاضي من مصاريف. ومن اختار عمداً من بين الطرق القانونية المواتية له، ما يضر منها بالغير، ومن غير اية فائدة يجنيها. ومن يبني دعواه على وقائع غير صحيحة، والمدعي لمراوغته بسوء نية بما كان يتخذه من إجراءات، مما ادى الى صدور احد عشر حكماً وسبعة قرارات قضائية وأربعة أحكام نقض.(41)
    ومن جانب أخر سارت محكمة النقض في مصر على ذات الاتجاه وقضت بمسؤولية من يقيم دعوى كيدية او يستخدم طرق ملتوية في الإجراءات، فقد جاء في حكم لها ( … ولا يقدح من صحة هذه النتيجة (كيدية الدعوى) ما يقول به الطاعن من أنه التجأ الى القضاء انما كان يستعمل حقاً مشروعاً، ذلك ان حق الالتجاء الى القضاء وان كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة الا انه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعماله كيدياً ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق)، ويلاحظ ان إساءة استعمال حق التقاضي لا تتوفر بمجرد خسارة الدعوى، انما تتوفر عند رفع الدعوى بسوء نية، لا بقصد الوصول الى حق متنازع فيه، بل بقصد النكاية والأضرار بالخصم. (42)
    وتسري في هذا المقام الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية اذا لم تتوفر نصوص خاصة بأحكام إساءة استعمال حق التقاضي. (43)
    5ـ لاحظنا ان المحاكم وهي تتناول حيثيات مثل هذه الجرائم تتوسع في ذكر أسباب الحكم، وتميل الى تقليل التجريم والعقاب الى أدنى حد في مثل هذه الأحوال، وهذا واضح في العديد من الأحكام منها ما جاء في حيثيات حكم دعوى شائعة صحة الرئيس الصادر من محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا ضد إبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور الذي نشر خبرا عن تدهور صحة الرئيس المصري حسني مبارك تحت عنوان ( الآلهة لا تمرض ) الذي تضمن العبارات التالية ( أن الرئيس مبارك، حسب مصادر طبية، مريض فعلا بقصور في الدورة الدموية مما يقلل من نسبة وكمية وصول الدم إلى أوعية المخ الدموية ….)
    وحيث أن محكمة أول درجة قد انتهت أيضا إلى انه قانونا إن يكون المتهم هو أول من أطلق الإشاعة أو احد مردديها ومن ثم يكون المتهم قد ارتكب الجريمة موضوع هذا الدعوى بركنيها المادي والمعنوي مما كان ذلك من شأنه التأثير سلبا على تصرفات وقرارات أصحاب رؤوس الأموال المتعاملين بسوق الأوراق المالية والمستثمرين فضلا عن إثارة الذعر بين المواطنين حيث كان من شأن تلك الشائعات أن تسببت في فقد البورصة المصرية ثمانية وثمانون نقطة وتسبب أيضا في سحب استثمارات تقدر بمبلغ ثلاثمائة وخمسون مليون دولار وذلك ثابت من كتابي رئيس هيئة سوق المال والسيد محافظ البنك المركزي حيث جاء بالكتاب الأول انه بمراجعة مؤشر البورصة ( كيس 30 ) خلال الفترة المشار إليها تم رصد انخفاض المؤشر بصورة غير عادية مع بداية جلسة التداول ليوم 29/8/2007
    حيث انخفض المؤشر إلى مستوي 7644 نقطه بانخفاض قدره 88 نقطه من إغلاق اليوم السابق واستمر الانخفاض طوال الجلسة حتى أغلق المؤشر في نهاية الجلسة عند مستوى 7668 نقطة بانخفاض 64 نقطة تقريبا عن اليوم السابق…وما جاء بالكتاب الثاني من انه قد صاحب بدء صدور الشائعات يوم 27 أغسطس 2007 تصفية المستثمرين الأجانب لجانب من استثماراتهم في مصر بدرجة غير طبيعية وخروج استثمارات من البلاد بلغت 350 مليون دولار يومي 29و30 أغسطس الأمر الذي يؤثر سلبا على الاقتصاد المصري في حالة استمراره………. فلهذه الأسباب.. حكمت المحكمة حضوريا بقبول استئناف كل من المتهم والنيابة العامة والمدعين بالحق المدني شكلا وفى موضوع استئناف المتهم بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم شهرين وفى موضوع استئناف النيابة العامة والمدعين بالحق المدني برفضه وألزمت المتهم المصروفات الجنائية والمدعين بالحق المدني كل منهم مصروفات دعواه المدنية ومائة جنية أتعاب محاماة. (44)
    ويبدو لي ان في تخفيف الأحكام عند تحقق اركان الجريمة دعم لجهود الخلق والإبداع وممارسة الحريات العامة وحق النقد في الحياة الاجتماعية ولتنوير أصحاب العلاقة بالحدود الفاصلة بين ممارسة الحق وارتكاب الجريمة. ولكي لا يبدو القضاء وكأنه في محل دفاع عن الإجراءات التنفيذية التي تخنق حرية التعبير وتصادر الحريات العامة.

    التوصيات:
    1ـ بما ان حرية التعبير وممارسة حق النقد من عوامل التقدم والتحضر، وما لوسائل الإعلام والاتصال من (.. مكانة محورية في تقدم البشر وفي مناحي حياتهم وأسباب رفاههم تتيح للناس، في كل انحاء العالم، إمكانيات جديدة وفرصاً للارتقاء في سلم التنمية)(45) وحتى لا تكون الخشية من التجريم عاملاً من عوامل التردد وحبس الأفكار وعدم انطلاقها، نقترح في هذا المقام إلغاء العقوبات الجزائية المترتبة على جرائم النشر وجرائم القذف والسب والاقتصار على دعوى التعويض المدنية عند تحقق أركانهما، للحكم بتعويض من تعرض لمثل هذه الأفعال مع نشر اعتذار علني من المدعى عليه.
    وهذا هو السائد اليوم في المجتمع الدولي، باستثناء ما لا يزيد عشرين دولة فقد تبنت باقي دول العالم إلغاء العقوبة البدنية ( الحبس ) في جرائم الرأي وأحلت محلها دعوى التعويض المدنية وهو الغالب او الاقتصار على الغرامة كعقوبة جزائية، احتراماَ لحرية الرأي ونفور القضاة من النظر في هذه الجرائم، ويذهب احد الباحثين الى ( ان الذوق القانوني الحديث لم يعد يستسيغ تلك العقوبات البدنية مع تنامي الحريات العامة التي كفلتها المواثيق الدولية واعتبرت المعرفة حقاً ثابتا لكل مواطن، فضلاً عن ان عقوبة الحبس لا تكون ملائمة وتكرس عناد الرأي وتقلل فرص الحوار وتبادل الرأي ومن ثم لا يعد هناك مسوغ في ظل مجتمع اختار النظام الديمقراطي كأسلوب للحياة والحكم الإبقاء على عقوبة الحبس وإحالة اي خلاف في الرأي الى معركة حياة او موت). (46)
    2ـ تضمين قانون الشفافية المزمع تشريعه نصوص تحدد بوضوح الحد الفاصل بين ممارسة حرية التعبير حق النقد وجرائم السب والقذف، دون مبالغة في وضع القيود وإشراك نخب من المثقفين والقائمين على شؤون الصحافة والإعلام والكتاب في مناقشة مشروع القانون.
    3 ـ إعداد دورات ثقافية في مجال حقوق الانسان وخاصة المتعلقة بالحريات العامة وبما نصت عليه المواثيق الدولية في هذا المجال لرجال القضاء والقانون والإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
    4ـ إشاعة ثقافة الحرية والالتزامات والأخلاقيات المترتبة عليها بين صفوف طلاب المدارس والجامعات.
    5ـ يتميز الفكر العراقي بطابع خاص من ناحية خصائصه الذاتية ونوعيته، حيث يتميز بالجدية والتوسع في كافة الاتجاهات الممكنة والإخلاص والمبدئية، ويؤكد التاريخ هذه الحقيقية، فعلى أرضه نشأت مداس فكرية عملاقة في الشعر والأدب والعروض والنحو والتاريخ والترجمة وعم الاجتماع والطب والموسيقى والغناء وكانت لها في كل هذه المجالات نكتها الخاصة المتميزة ، إلا ان هذا الفكر لا يطيق بطبيعته أجواء الكبت وخنق الحريات فكان يخبو في العهود المظلمة ليحيا من جديد في ظل أجواء الحرية والتسامح الفكري، وهكذا شهد الفكر العراقي انطلاقة جديدة بعد تأسيس دولته الحديثة في مطلع القرن العشرين فازدحم المشهد الفكري بكوكبة من عملاقة الفكر والثقافة والفقه الشرعي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي وفي مجال الشعر والأدب والفن وفي كافة المجالات، وبعد حقبات متتابعة من أنظمة تنكرت للحريات العامة وخنقتها إلى ابعد الحدود، اطل علينا عهد جديد من الحرية وأملنا ان نساهم جميعاً في الحفاظ على حرية الفكر والتعبير والدفاع عنها ولو مست أيا منا، حتى يعود الفكر العراقي محلقاً من جديد في آفاق الثقافة والأدب والفن، وهذه مهمة وطنية قع على عاتق رجل الدولة والسياسي والقاضي وكل مؤمن بديمقراطية حقيقية.
    *********
    الهوامش
    1ـ بيرم التونسي، الأعمال الكاملة، الجزء الثاني، الفن والمرأة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976، ص 3.
    2ـ القضية 6/15 جلسة 1/4/1995،منشورة في موقع المحكمة الدستورية العليا، مصر، الرابط:http://www.hccourt.gov.eg/Rules/getRule.asp?ruleId=861&searchWords=
    3ـ انظر: د. ثروت انيس الأسيوطي ، نشأة المذاهب الفلسفية وتطورها ـ دراسة في سوسيولوجيا الفكر القانوني ـ مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، العدد الثاني ، السنة الثامنة ، يوليو 1966، ص 110 وما بعدها. وانظر: صلاح الدين عبد الوهاب، الأصول العامة لعلم القانون ـ نظرية القانون، ص 36 وما بعدها.
    4ـ انظر د . بطرس بطرس غالي، حقوق الإنسان والأمم المتحدة، صحيفة السياسة الدولية، منشور على الرابط:
    http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Index.asp?CurFN=mkal1.htm&DID=9904
    5ـ أشار اليه، د. نعمان الخطيب، المذهب الاجتماعي وأثره على الحقوق والحريات العامة في كل من الدستورين الأردني والمصري، منشورات الدليل الالكتروني للقانون العربي، ص 26 – 27 وص34.
    6ـ انظر موقع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، منشور على الرابط:
    http://www.unesco.org/ar/worldpressfreedomday2009/press-freedom-day/final-declaration/


    وانظر رابط المؤتمر (مؤتمر ثقافة حقوق الانسان):

    http://www.qatar-conferences.org/human.htm
    7ـ نصت المادة (433) عقوبات عراقي على انه (القذف هو إسناد واقعة معينة الى الغير بإحدى طرق العلانية من شأنها لو صحت ان توجب عقاب من أسندت اليه أو احتقاره عند أهل وطنه. ويعاقب من قذف غيره بالحبس وبالغرامة أو احدى هاتين العقوبتين. وإذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عد ذلك ظرفاً مشدداً. 2ـ ولا يقبل من القاذف اقامة الدليل على ما اسنده الا إذا كان القذف موجهاً الى موظف أو مكلف بخدمة عامة أو الى شخص ذي صفة نيابية عامة أو كان يتولى عملاً يتعلق بمصالح الجمهور وكان ما أسنده القاذف متصلاً بوظيفة المقذوف أو عمله فإذا أقام الدليل على كل ما اسنده انتفت الجريمة.)
    8 ـ انظر بهذا المعنى: د. محمود نجيب حسني، أستاذ القانون الجنائي ورئيس جامعة القاهرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 617 – 620، وكذلك انظر: د. محمد محيي الين عوض، العلانية في قانون العقوبات، ص 125 وص 132.
    9ـ من الشروط الطبيعية للواقعة محل الاثبات حسب القواعد العامة في قانون الاثبات ان تكون الواقعة محددة وممكنة غير مستحيلة ومتنازع عليها، انظر بهذا الصدد د. عصمت عبد المجيد بكر، شرح قانون الإثبات، الطبعة الثانية، ص 61-62.
    10ـ انظر بهذا المعنى: انظر: د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص 620 – 621، وكذلك انظر: الاستاذ احمد امين، شرح قانون العقوبات الاهلي، ص524 وص527 وص530 وما بعدها.
    11ـ انظر: د.محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، طبعة سنة 1975، ص 315 وكذلك انظر: الاستاذ احمد امين، شرح قانون العقوبات الاهلي، ص552
    وانظر: د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص624
    12ـ انظر: د. محمود نجيب حسني،، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، ص 632
    13ـ نقض 27 ابريل سنة 1942، مجموعة القواعد القانونية، ج5، رقم 391، ص 648. أشار اليه: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص ، مصدر سابق، ص 636
    14ـ انظر: محمد محيي الدين عوض، العلانية في قانون العقوبات، طبعة 1955، ص168 و ص 178.وانظر: الاستاذ محمد عبد الله، مصدر سابق، ص 205، وكذلك انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص، مصدر سابق، ص 638- 639.
    15ـ انظر: حكم محكمة النقض في مصر، نقض 30 أكتوبر سنة1939، مجموعة القواعد القانونية، ج4، رقم 421، ص 289.
    16ـ انظر ، د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، ص 614 وما بعدها. . وانظر ايضا، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق وإلغاء العقود، الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 142 وما بعدها. وانظر: المحامي حمدي الأسيوطي، محام بالنقض، جرائم النشر والصحافة وحماية الصحفي، منشور على الرابط:http://qadaya.net/node/532
    وانظر بصدد القصد الجنائي وعناصره، د. علي حسين الخلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، المكتبة القانونية، طبعة 2006، ص338 – 340، وكذلك انظر: أ.د احمد عوض بلال، استاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، دار النهضة العربية، ص654 وما بعدها وص 661 وما بعدها.وكذلك انظر: د. محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، ص58 وما بعدها.
    17 ـ تتكون القاعدة القانونية من عنصرين، هما الفرض والحكم، والفرض،وهو الأهم في الدراسة والبحث القانوني، هو الواقعة التي برزت إلى العالم الخارجي والحكم هو الأثر المترتب على تلك الواقعة، فالنص على انه ( من يرتكب جريمة قتل عمداُ يعاقب بالاعدام او السجن المؤبد) فالقتل هو الفرض والعقوبة هي الحكم، ويتطلب اعمال الفرض في الغالب، لصلته بصفة التجريد، عملاً عقلياً خالصا كالتفسير والاستنتاج المنطقي والاستنباط والتكييف القانوني للواقعة أما اعمال الحكم فلا يتطلب ذلك في الغالب لتجسده بصورة مدد زمنية او حسابات مادية، بل ان اجراءات المحكمة منذ رفع الدعوى وما تمر به من إجراءات تحقيقية ومحاكمة واستماع للشهود والخبراء واجراءات تحري ومعاينة ومناقشات ودفاع وإثباتات حتى ختام المرافعة تدور كلها حول تحقق فرض القاعدة من عدمه ولا تناقش العقوبة او الحكم الا بعد ختام المرافعة ، وبصورة عامة فان الفروض متشابهة او متقاربة في اغلب القوانين خاصة في نظام قانوني واحد كالنظام اللاتيني المتبع في فرنسا والبلاد العربية وهو الشائع في اغلب دول العالم ، فاركان جريمة القتل او السرقة او القذف وعمليات التكييف بشأنها هي ذاتها في فرنسا او ايطاليا او مصر او في العراق، ومن هنا كان الالتجاء الى الفقه والقضاء الأجنبي او العربي وحتى الدراسة في كليات القانون الأجنبية ممكنا، كما ان تغير القوانين او تعديلها من وقت لأخر لا يمس في الغالب فروض القاعدة القانونية وانما يمس الأحكام المترتبة عليها وفي أحوال معينة قد يمس بعض شروط تحقق الفرض، ولو كانت الفروض عرضة للتغيير الدائم لأصبحت الدراسة القانونية والبحوث القانونية شبه مستحيلة لان ذلك يعني انهيار للفقه القانوني القائم ، بينما نجد ان تغير حكم القاعدة لا يتطلب سوى القراءة المادية في متون القوانين للأحكام الجديدة. وإيمانا بهذه الحقيقة نصت الفقرة (3) من القانون المدني العراقي، فيما يتعلق بمصادر الأحكام، على انه ( وتسترشد المحاكم في كل ذلك بالأحكام التي اقرها القضاء والفقه في العراق ثم في البلاد الأخرى التي تتقارب قوانينها مع القوانين العراقية).
    18 ـ باعتبار ان الدعوى تشمل حق الادعاء وحق الدفع، انظر بهذا الصدد، د. آدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، كلية القانون، ط 2006،المكتبة القانونية ـ بغداد ، ص 109 ـ 110.
    19_ نقض 10 ابريل سنة 1930 ، مجموعة القواعد القانونية ج 2 رقم 20 ص 9، أشار اليه د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، هامش ص 691.
    20ـ انظر بهذا الصدد د. علي حسن الخلف ، د. سلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، مصدر سابق، ص 45 و ص 244 - 245
    21ـ انظر بهذا الصدد: المحامي حمدي الأسيوطي، جرائم النشر والصحافة وحماية الصحفي،مصدر سابق.
    22ـ انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص ، مصدر سابق،ص 691 ـ 692.
    23ـ روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة أن يسارعواإلى بني قريظة قائلاً( من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة) ، لكنلما دخل وقت العصر و هم في الطريق انقسموا إلى قسمين: قسم وفهم قسم منهم الأمر النبوي حرفيا وأكمل الطريق إلى أن دخل الليل، فصلى العصر مع العشاء بينما اجتهد القسم الآخر انطلاقاً من روح النص، و لم يقفوا عند ظاهره واعتبروا قول الرسول من باب الحث و التوكيد، فتوقفوا و صلوا العصر، ثم وصلوا متأخرينقليلا فصلوا المغرب و العشاء. فلما لحق بهم النبي (ص) بعد ذلك واخبروه بالأمر اقر الطرفين على اجتهادهم.
    24ـ انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ـ القسم الخاص ، مصدر سابق، ص694 – 695 ، وكذلك انظر: الاستاذ حمدي الاسيوطي،مصدر سابق.
    25ـ نقض 4 يناير سنة 1949، مجموعة القواعد القانونية ج 7 رقم 776 ص 828، وكذلك نقض 27 فبراير سنة 1932 ج 3 رقم 96 ص 140، أشار اليه د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، هامش ص 696.
    26ـ انظر: الاستاذ حمدي الاسيوطي، جرائم النشر والصحافة ، مصدر سابق.
    27ـ انظر: حكم المحكمة الدستورية العليا، قضية رقم 37 لسنة 11 قضائية "دستورية"
    ، موقع المحكمة الدستورية العليا، منشور على الرابط: http://www.hccourt.gov.eg/Rules/getRule.asp?ruleId=524&searchWords=
    28ـ الطعن رقم 451 - لسنــة 22 - تاريخ الجلسة 20 \ 5 \ 1952 - مكتب فني 3 - رقم الجزء 3 - رقم الصفحة 982 - تم قبول هذا الطعن – حافظة مستندات رقم 1 "
    29ـ الطعن رقم 33 - لسنــة 35 - تاريخ الجلسة 02 \ 11 \ 1965 - مكتب فني 16 - رقم الجزء 3 - رقم الصفحة 787 - تم رفض هذا الطعن- حافظة مستندات رقم 4)،منشور على الرابط:http://qadaya.net/node/2364
    30ـ انظر: الحكمالصادر فى القضية 30 لسنة 16 ق دستورية جلسة 6/4/1996 والمنشور بالجريدة الرسميةالعدد رقم 16 بتاريخ 18/4/1996، أشار إليه المستشار سناء سيد خليل رئيس الاستئناف والمشرف على الإدارة العامة لشئون حقوقالإنسان بوزارة العدل ،مصر، النظام القانوني المصري ومبادئ حقوق الإنسان، مشروع بناء القدرات فى مجال حقوق الانسان برنامج الأمم المتحدة الانمائى،موقع البوابة القانونية، شركة خدمات المعلومات التشريعية ومعلومات التنمية، منشور على الرابط: http://www.tashreaat.com/view_studies2.asp?id=89&std_id=37
    31ـ انظر الأستاذ عبد الباقي البكري والأستاذ زهير البشير، المدخل لدراسة القانون، المكتبة القانونيةـ بغداد، ص 213 ـ 215.
    32 ـ منشور في موقع قضايا وإصدارات حقوق الإنسان على الرابط:
    http://qadaya.net/node/354
    33ـ الحكم الصادر فى القضيـة رقـم 44 لسـنة 7 دستوريـة جلسة 7/5/1988، والمنشور فى الجريدة الرسمية (المصرية)رقم (21) لسنة 1988، أشار اليه د. يحيى الجمل، القضاء الدستوري في مصر– طبعة 2000، كتاب تنضيد الكتروني نشر البوابة القانونية ـ شركة الخدمات التشريعية ومعلومات التنمية.
    34ـ انظر بهذا المعنى، د. علي حسين الخلف و د. سلطان الشاوي، المبادئ العامة، مصدر سابق، ص 242 ـ 243، وكذلك انظر: د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص655.
    35ـ انظر بهذا الصدد، د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص 664 وما بعدها
    36ـ انظر المادة (Cool من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
    37ـ لتفاصيل أكثر عن نظرية التعسف في استعمال الحق، انظر، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق وإلغاء العقود، مصدر سابق. وانظر د. عبد المجيد الحكيم، الموجز في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، ص 512 وما بعدها.
    38ـ محكمة النقض الفرنسية في 8 مايو سنة 1876 داللوز 1876- 1 – 259. أشار اليه، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق، ص 144.
    39ـ محكمة بروكسل في 20 مايو سنة 1877 باسيكريزي 1877 -2 – 193، . أشار اليه، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق، ص 145.
    40ـ محكمة باريس الاستئنافية داللوز 1920 -2 – 9 .أشار إليه، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق، ص 149.
    41ـ أشار اليها، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق، ص 127 -128 وص 132.
    42ـ أشار اليها، المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق ص129
    43ـ انظر بهذا المعنى المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق، مصدر سابق ص141.
    44ـ منشور في موقع قضايا وإصدارات حقوق الإنسان على الرابط:
    http://qadaya.net/node/983 ،
    وللاطلاع على مزيد من الاحكام على الرابط:
    http://qadaya.net/ahkam
    45ـ من وثائق اليونسكو منشور على الرابط:
    http://typo38.unesco.org/ar/unesco-home/unesco-themes/ci.html.
    46ـ انظر، مكرم محمد احمد، لماذا فقدت عقوبة الحبس في جرائم النشر قدرتها على الردع؟، موقع كلية الحقوق ـ جامعة المنصورة، جمهورية مصر العربية، منشور على الرابط:
    http://www.f-law.net/law/showthread.php?t=24241
    *****

    المصادر العلمية:
    ـ د. محمود نجيب حسني، أستاذ القانون الجنائي ورئيس جامعة القاهرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة.
    ـ المستشار حسين عامر والمستشار عبد الرحيم عامر، التعسف في استعمال الحقوق وإلغاء العقود، الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
    ـ المحامي حمدي الأسيوطي، محام بالنقض، جرائم النشر والصحافة وحماية الصحفي، منشور على الرابط http://qadaya.net/node/532
    ـ د. علي حسين الخلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، المكتبة القانونية، طبعة 2006.
    ـ أ.د احمد عوض بلال، أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، دار النهضة العربية.
    ـ، د. آدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، كلية القانون، ط 2006،المكتبة القانونية ـ بغداد ،.
    ـ د. ثروت انيس الأسيوطي ، نشأة المذاهب الفلسفية وتطورها ـ دراسة في سوسيولوجيا الفكر القانوني ـ مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، العدد الثاني ، السنة الثامنة ، يوليو 1966.
    ـ : صلاح الدين عبد الوهاب، الأصول العامة لعلم القانون ـ نظرية القانون.
    ـ انظر الأستاذ عبد الباقي البكري والأستاذ زهير البشير، المدخل لدراسة القانون، المكتبة القانونيةـ بغداد.
    ـ يحيى الجمل، القضاء الدستوري في مصر– طبعة 2000، كتاب تنضيد الكتروني نشر البوابة القانونية شركة الخدمات التشريعية ومعلومات التنمية.
    ـ د. نعمان الخطيب، المذهب الاجتماعي وأثره على الحقوق والحريات العامة في كل من الدستورين الأردني والمصري، منشورات الدليل الالكتروني للقانون العربي.
    ـ بيرم التونسي، الأعمال الكاملة، الجزء الثاني، الفن والمرأة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976.
    ـ د. محمد محيي الين عوض، العلانية في قانون العقوبات،1955.
    ـ الأستاذ احمد أمين، شرح قانون العقوبات الأهلي.
    ـ مكرم محمد احمد، لماذا فقدت عقوبة الحبس في جرائم النشر قدرتها على الردع؟، موقع كلية الحقوق ـ جامعة المنصورة، جمهورية مصر العربية، منشور على الرابط:
    http://www.f-law.net/law/showthread.php?t=24241
    ـ بطرس بطرس غالي، حقوق الإنسان والأمم المتحدة، صحيفة السياسة الدولية، منشور على الرابط:
    http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Index.asp?CurFN=mkal1.htm&DID=9904
    ـ مبادئ دستورية حرية التعبير، موقع قضايا وإصدارات حقوق الإنسان على الرابط: http://qadaya.net/node/304
    ـ المستشار سناء سيد خليل رئيس الاستئناف والمشرف على الإدارة العامة لشئون حقوقالإنسان بوزارة العدل ،مصر، النظام القانوني المصري ومبادئ حقوق الإنسان، مشروع بناء القدرات فى مجال حقوق الانسان برنامج الأمم المتحدة الانمائى،موقع البوابة القانونية، شركة خدمات المعلومات التشريعية ومعلومات التنمية، منشور على الرابط:
    http://www.tashreaat.com/view_studies2.asp?id=89&std_id=37
    6ـ منشورات منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة،الرابط:
    http://www.unesco.org/ar/worldpressfreedomday2009/press-freedom-day/final-declaration/


    ـ رابط مؤتمر ثقافة حقوق الانسان:http://www.qatar-conferences.org/human.htm

    ـ القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
    ـ قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
    *******************
    فهرس البحث

    الموضوع الصفحة
    ملخص البحث 1
    مقدمة: حرية الفكر نظراً وعملاً 3
    تقسيم البحث:
    الفرع الاول: الديمقراطية وحقوق الانسان وجهان لعملة واحدة 5
    الفرع الثاني: في أركان جريمة القذف 9
    أـ الركن المادي 10
    1ـ فعل الإسناد
    2ـ تحديد الواقعة 11
    ـ الواقعة المستوجبة للعقاب:
    ـ الواقعة المستوجبة للاحتقار 12
    ـ تحديد المجني عليه 13
    ـ صفة المقذوف
    3ـ علانية الإسناد 14
    ـ القذف بغير علانية 15
    ب ـ الركن المعنوي في القذف (القصد الجنائي) 15
    الفرع الثاني: مشروعية حق النقد 18
    الفرع الثالث: أركان وشروط حق النقد 21
    1ـ ان ينال النقد أعمال وتصرفات الاشخاص 21
    العامة لا شرفهم واعتبارهم الشخصي 22
    2ـ صحة الواقعة او الاعتقاد بصحتها 23
    3ـ ان تكون للواقعة محل النقد والدراسة أهمية اجتماعية 23
    4ـ عدم التعسف في استعمال حق النقد 23
    5ـ توافر حسن نية الناقد 24
    الفرع الرابع: تطبيقات قضائية في التمييز بين القذف وحق النقد 26
    الفرع الخامس: المقصود بالنظام العام والآداب العامة 31
    كقيود ترد على ممارسة الحريات العامة
    قضية الشاعر حلمي سالم 32
    خاتمة البحث: النتائج المترتبة على التمييز بين الجريمة وممارسة الحق 36
    ـ أمثلة التعسف في استعمال حرية التعبير وحق النقد: 39
    ـ التعسف في حق إقامة الدعوى: 40
    التوصيات:
    الهوامش 43
    المصادر العلمية: 48
    الفهرس 50 ـ 51
    *****************************
    منقول للإسفادة


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 6:46 pm